ابن أبي الحديد
69
شرح نهج البلاغة
( 232 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام في التوحيد ، وتجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة غيرها : ما وحده من كيفه ، ولا حقيقته أصاب من مثله ، ولا إياه عنى من شبهه ، ولا صمده من أشار إليه وتوهمه ، كل معروف بنفسه مصنوع ، وكل قائم في سواه معلول . فاعل لا باضطراب آلة ، مقدر لا بجول فكرة ; غنى لا باستفادة ; لا تصحبه الأوقات ; ولا ترفده الأدوات ، سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أوله . * * * الشرح : هذا الفصل يشتمل على مباحث متعددة : أولها قوله ( ما وحده من كيفه ) ، وهذا حق لأنه إذا جعله مكيفا جعله ذا هيئة وشكل ، أو ذا لون وضوء ، إلى غيرهما من أقسام الكيف ، ومتى كان كذلك كان جسما ولم يكن واحدا ، لان كل جسم قابل للانقسام ، والواحد حقا لا يقبل الانقسام فقد ثبت انه ما وحده من كيفه . وثانيها قوله ( ولا حقيقته أصاب من مثله ) ، وهذا حق لأنه تعالى لا مثل له وقد دلت الأدلة الكلامية والحكمية على ذلك ، فمن أثبت له مثلا ، فإنه لم يصب